فتح القسطنطينية


  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كل عام وانتم بخير ، اقدم لكم أول مواضيعي في شهر رمضــان المبارك ..

    في مثل هذا اليوم ، (29 - 5 - 1453 م) قام الشاب السلطان "محمد الفاتح" بفتح القسطنطينية والتي تسمى اليوم بــاسطنبول من أيادي الروم ، حيث كانت هذه المدينة عاصمة الروم ، واتخذها العثمانيون القسطنطينية بعد فتحهم لها عاصمة لهم .. وكان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قد بشر بفتحها

    شكَّل فتح القسطنطينيَّة خاتمة المُحاولات الإسلاميَّة لضم هذه المدينة لحظيرة الخلافة، والتي بدأت مُنذ أوائل العهد الأُمويّ خلال خلافة مُعاوية بن أبي سُفيان واستمرَّت خلال العهد العبَّاسي، إلى أن تكللت بالنجاح في العهد العُثماني. كما شكَّل هذا الحدث (إضافةً إلى فتح منطقتين روميَّتين أُخريين لاحقًا) نهاية الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، وإلى حدٍ أبعد الإمبراطوريَّة الرومانيَّة التي استمرَّت موجودةً بهيئةٍ روميَّة شرقيَّة، بعد أن صمدت طيلة 1,500 سنة تقريبًا. كذلك شكَّل الفتح العُثماني للقسطنطينيَّة ضربةً موجعةً للعالم المسيحي والبابويَّة الكاثوليكيَّة رُغم الاختلاف والخِلاف المذهبي والعقائدي بين الكنيستين الشرقيَّة الأرثوذكسيَّة والغربيَّة الكاثوليكيَّة، ذلك أنَّ المدينة كانت تُشكِّلُ عائقًا وحاجزًا أمام التوغل الإسلامي في أوروپَّا، ولمَّا سقطت أصبح بإمكان العُثمانيين المضي قُدمًا في فتوحاتهم دون التخوُّف من ضربةٍ خلفيَّة تُثنيهم عن أهدافهم.

    بعد تمام الفتح، نقل السُلطان مُحمَّد الثاني عاصمة مُلكه من مدينة أدرنة إلى القسطنطينيَّة، وسُمِّيت «إسلامبول» أي «تخت الإسلام»، ولُقِّب السُلطان بالفاتح أو «أبو الفتح». غادر عددٌ كبيرٌ من عُلماء وفلاسفة المدينة، من رومٍ وغيرهم، إلى الدويلات والإمارات والممالك الأوروپيَّة المُجاورة، قبل ضرب الحصار على عاصمتهم وبعد أن فُكَّ عنها، وأغلب هؤلاء حطَّت به الرِحال في إيطاليا حيثُ لعبوا دورًا في إحياء العلوم والمعارف المُختلفة هُناك، مما جعل تلك البِلاد رائدة عصر النهضة الأوروپيَّة .

    كان فتحُ القسطنطينيَّة حدثًا مُهمًّا على الصعيدين الإسلامي والعالمي، فعلى الصعيد الإسلامي تحققت نبوءة الرسول مُحمَّد التي يؤمن المُسلمون أنَّه بشَّر بها مُنذ زمنٍ بعيد، وكان ذلك بمثابة تتويجٍ لسلسلةٍ من الانتصارات الإسلاميَّة ودافعًا ومُحركًا قويًّا للجهاد ضد الممالك الأوروپيَّة، وعلى الصعيد العالمي اعتبره العديد من المؤرخين خاتمة العصور الوسطى وفاتحة العصور الحديثة.

    alt text

    شكَّل فتحُ القسطنطينيَّة هاجسًا عند الكثير من الخُلفاء والقادة المُسلمين مُنذ أوائل العهد الأُموي، فقد طمع الكثير منهم أن يكون صاحب بِشارة الرسول مُحمَّد القائلة بفتح هذه المدينة وضمِّها إلى بلادُ المُسلمين، فقد ورد في مسند الإمام أحمد بن حنبل ما يؤكِّدُ هذا الكلام بالنسبة للمُسلمين، حيثُ قيل: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَعَافِرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ محمد صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ». وفي روايةٍ أُخرى نقلًا عن عن المُحدَّث أبو قبيل حي بن هانئ بن ناضر أنَّهُ قال: «كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، وَسُئِلَ: اَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ اَوَّلًا: الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ اَوْ رُومِيَّةُ؟ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حِلَقٌ ؛قَال: فَاَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ نَكْتُبُ اِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّه اَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ اَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ اَوْ رُومِيَّةُ ؟ (رومية الآن هي مدينة روما في إيطاليا ، وقد بشر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بفتحها ، لكن لم تفتح بعد ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّه مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ اَوَّلًا يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ‏». وقد حاول المُسلمون طيلة ثمانية قرون تحقيق هذه النبوءة ففشلوا في كُلِّ مرَّة نظرًا لموقع المدينة المحصن وأسوارها السميكة وبسالة المُدافعين عنها وضربهم بالمنجنيق . وقد بلغ عددُ المرَّات التي حوصرت فيها المدينة من قِبل المُسلمين 11 مرَّة قبل هذه الأخيرة .

    • كيفية الفتح :

    قام محمد الفاتح بإنشاء حصن منيع على الشاطئ الأوروبي اتجاه مدينة القسطنطينية، وقد احتج الإمبراطور قسطنطين ضد هذا الإجراء حيث بعث إليه رُسلاً يطلبون منه الرجوع عن مشروعه، ثم صدرت الأوامر للجيوش العثمانية بالتوجه إلى حصار القسطنطينية وتحركت هذه الجيوش وفي مقدمتها المدافع الهائلة التي قام بصنعها أوربان، وقد حمل فوق عربات ضخمة يجرها عدد من الثيران، واستولت في طريقها على عدة مدن مثل: مسميريا، وإنكيالوس،وبذيه، كما استولت على قلعة "سنت إتين". وصلت هذه الجيوش إلى مدينة القسطنطينية، وبدأ محمد الثاني في الحصار في السادس من إبريل عام 1453م، وحسب تقدير المؤلفين بلغ عدد الجيش نحو 80 ألفاً من الجند، أما المدافعون فلا يتعدى عددهم أربعين ألفاً، ووصل الأسطول العثماني إلى مياه البسفور حيث عسكر في مياهه تحت قيادة أمير البحر، وبعدها وزعت الجيوش توزيعاً دقيقاً للسيطرة على أسوار المدينة ومنافذها، طوقت مدينة القسطنطينية من جميع الجهات براً وبحراً، ورغم هذه الحالة بقي المدافعين الروم معتصمين بأسوارهم، واكتفوا بإلقاء القذائف على القوات المحاصرة لهم من وقت لآخر (اي كان المسلمون منهزمون بالبداية)، وكان أحسن الأسلحة في أيديهم هي النار الإغريقية، ومضت الأيام الأولى من الحصار في محاولات ومعارك جزئية، وفي إحدى الليالي حاول العثمانيون مهاجمة أسوار المدينة بعنف، حتى وصلوا إلى خندق عميق يحيط بالأسوار، وقاموا بملئه بالأشجار وجثث الموتى. وأدرك السلطان أنه لا بدّ من تحطيم السلسلة الحديدية التي تغلق الميناء في وجه سفنه، وقرر أخيراً أن ينقل السفن عن طريق البر، ولكنها وعرة تتخللها المرتقعات والأدغال، وعلى الرغم من ذلك كان لدى السلطان مهندسون بارعون قاموا بوضع خطة، وعملوا على تنفيذها ليلاً ومهدوا الطريق، وقاموا بنقل السفن بعد أن طويت أشرعتها، فأخذت سفن الأتراك تسيطر على القرن الذهبي، ووصلت تحت أسوار المدينة، وأمر السلطان بإنشاء جسر ضخم داخل الميناء صفت عليه المدافع، مضى على حصار المدينة قرابة تسعة وأربعون يوماً اشتد فيها الضيق على المدينة المحاصرة. وفي فجر يوم الثلاثاء الموافق 29 مايو من سنة 1453م هاجم الأتراك المدينة الهجوم الأخير من البر والبحر، وأخيراً استطاع الجنود النفاذ إلى المدينة، وأسرع الإمبراطور قسطنطين ومن معه إلى المنطقة، ونشبت معركة شديدة، وأثناء المعركة سقط الإمبراطور، وفر المدافعون، وبعد أن تأكد السلطان محمد الفاتح من سيطرة جيشه على المدينة دخل عاصمة البيزنطيين وجال في أنحائها، وأمر برفع الآذان، وصلى فيها هو ومن معه، وعُرف بالفاتح لأهمية فتح هذه المدينة عاصمة الدولة البيزنطية، وأطلق عليها اسم (إسلام بول)، الذي يعني بالتركية دولة الإسلام


  • موضوع رائع جدا سلمت يدااك
    وباذن الله تعود امجاد الدوله الاسلاميه🌹

Log in to reply
 

Looks like your connection to OSM Forum was lost, please wait while we try to reconnect.