آداب الكلام والمحادثة


  • 0_1498939649843_532385422.png
    مقدمة
    الكلام أعظم وسيلة يمتلكها الإنسان للتعبير عن نفسه أو عن الأشياء، بالكلام يظهر رضاه أو سخطه، وبه يعبر عن عواطفه وأحاسيسه، وبه يعرف إيمانه وعقله، وبه يعبد الله أو يعصيه، وبه يصلح ما بينه وبين الآخرين أو يفسده، وبه يكون هلاك الإنسان أو نجاته، وبه تهيج الأمم أو تطفأ الفتن، وبه يمتدح الآخرون أو يذمون!!
    إن الكلام ـ وكما قال الماوردي ـ ترجمان يعبر عن مستودعات الضمائر، ويخبر بمكنونات السرائر. لا يمكن استرجاع بوادره، ولا يقدر على رد شواره، فحق على العاقل أن يحترز من زلله، بالإمساك عنه، أو الإقلال منه... قال الشاعر:

    إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ** جعل اللسان على الفؤاد دليلا

    ما هي دواعي الكلام:
    على المرء أن ينظر في دواعي الكلام إذا أراده: ما هو؟ ولم؟ وكيف؟
    فإن الكلام بلا سبب هُجر، وما لا داعي له هذيان، ومن أطلق لنفسه العنان بالكلام دون معرفة دواعيه وملاحظة إصابة معانيه كان قوله مرذولاً ورأيه معلولاً... فالكلام كالعمل ينبغي أن يعرف له هدف ويظهر له مقصود.
    قال عمر بن عبدالعزيز: من لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه.
    فإذا لم يكن للكلام هدف واضح ولا مقصود مشروع كان الصمت أولى وحكمة وأسلم.
    قال بعض الحكماء: إذا جالست الجهال فأنصت لهم، وإذا جالست العلماء فأنصت لهم. فإن في إنصاتك للجهال زيادة في الحلم، وفي إنصاتك للعلماء زيادة في العلم.
    وجمع هذا الأدب العظيم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت".

    آفة الشره في الكلام:
    وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من آفة الشره في الكلام وإطلاق العنان للسان دون رقيب، فقال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه:
    "أمسك عليك هذا وأشار إلى لسانه. قال: أنؤاخذ بما نقول؟ قال: ثكلتك أمك، وهل يكبّ الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم"
    قال الإمام أبو حامد رحمه الله: فضول الكلام مذموم، وهو يتناول الخوض فيما لا يعني، والزيادة فيما يعني على قدر الحاجة.
    قال عطاء بن أبي رباح: إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو أن تنطق في حاجة معيشتك التي لا بد لك منها... أتنكرون أن عليكم حافظين كراماً كاتبين، عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، أما يستحي أحدكم إذا نشرت صحيفته التي أملاها صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه. قال تعالى:

    (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:114)

    الألفاظ الصالحة:
    إذا تكلم المسلم بما له داع ومبرر وسبب، فليتخير صالح الألفاظ وأطايب الجمل وحلو الخطاب، فليس الكلام بأقل جمالاً ولا أدنى مرتبة ولا أضعف تأثيراً من الطعام الطيب الفاخر اللذيذ، أو الوجه الصبوح الجميل، أو الروض المنور البديع...
    إن الكلام هو وجه آخر من وجوه الإنسان الكثيرة، له في الآذان مواقع، وفي النفوس مواضع، وبين الخلق سوامع...
    وقد جعل الله سبحانه وتعالى كلامه أرقى كلام وأعجزه، وأبدع بيان وأوجزه، وعلم نبيه صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، وفصيح الألفاظ والحكم.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحراً" وقال أيضاً: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة"

    من آداب الكلام:
    هناك آداب أخرى طيبة في الكلام.
    منها: أن لا يتقدم المرء بالحديث على من هو أكبر منه سناً أو أغزر منه علماً، أو أعلى منه مقاماً.
    وفي حديث الصحابيين الأخوين اللذين جاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أحدهما ذهب يتكلم... فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "كبّر.. كبّر" أي: دع أخاك الأكبر يتكلم...
    ومن تلك الآداب الطيبة عدم مقاطعة المتحدث إليك حتى ينهي حديثه، فإن المقاطعة توغر الصدر
    وتورث البغضاء، وهي المقاطعة مظهر من مظاهر الاستخفاف بالمتحدث وعدم الإنصات إليه أو الإكتراث به، خاصة.
    وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهي عام عن المقاطعة بين المسلمين أياً كان شكلها. وهذا النهي، يشمل مقاطعة المتحدث بالكلام، ومقاطعته بالهجر قال "لا تقاطعوا".
    ومنها : تصديق الصادق إذا حدث بالصدق في موقف يخشى فيه أن يكذبه أحد، فمن آداب الكلام ومن المحامد في الدين أن يقال لمن دعا إلى خير أو هدى: صدقت أو نحو ذلك.
    قال تعالى مادحاً رسوله صلى الله عليه وسلم، ومادحاً أبابكر رضي الله عنه ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (الزمر:33) وسمى أبا بكر صديقاً بعد حادثة الإسراء والمعراج، وذلك أنه قام صلى الله عليه وسلم يحدث قريشاً بما رآه في ذهابه وعودته، ويصف لهم المرائي والأحداث وإكرام الله له خطوة خطوة، كما يصف لهم بيت المقدس جزءا جزءا، فقام أبو بكر رضي الله عنه إلى جواره يقول له: صدقت... صدقت. حتى إذا انتهى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: وأنت الصديق يا أبا بكر.

  • Arabic Moderator

    @كسامي1

    السلام عليكم
    موضوع جميل اخ تقي الدين
    خير الكلام ما قل و دل
    مشكوووور على موصوع
    نراك في موضوع أخر


  • @boufaljja
    شرفني مرورك شكرا :kissing_heart:
    ان شاء الله


  • @كسامي1
    خير الكلام ما قل ودل
    بمعنى موضوع جميل بس طويل


  • @oussama-ouazize
    اعلم انه طويل لكن للشرح


  • مشكووور موضوع رائع استفدنا منه

  • Arabic Moderator

    موضوع مفيد و و صراحتا استفذت ونحمد ربنا و رسوله لتبينهما معنى حكمة الكلام .... و اختصار هذا الموضوع موجود بالشعار الى تحت تعليقي :kissing_heart:
    تقبل مروري

  • Arabic Moderator

    موضوع جميل سلمت يداك


  • موضوع جدا مفيد وجميل
    شكراا ع الموضوع


  • @كسامي1

    استمر اخي موضوع هادف وجميل
    ولا باس بتحسين التنسيق بشكل أفضل مستقبلاً بحيث يقرأه الشخص بمتعة اكثر مما هي عليه من الإمتاع والابداع

    وأشكرك اخي مرة اخرى والى الامام ولا يقف ابداعك هنا❤❤❤❤ء


  • @HDragon
    شكرا يا اخي دردر انا مواصل ان شاء الله بتشيجيعك :grinning:

Log in to reply
 

Looks like your connection to OSM Forum was lost, please wait while we try to reconnect.