رمضان شهر الرحمة و الغفران



  •                                                بسم الله الرحمان الرحيم 
    

    الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا،
    من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. وأشهد أن لا إله إلا الله
    وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر.
    وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر،
    ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر. اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد
    وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين. اللهم لا علم لنا
    إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً،
    وأرِنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه،
    واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

    شهر الصيام شهر التوبة والغفران :

    أيها الأخوة الكرام: أطلَّ علينا شهر الصيام، شهر التوبة والغفران، شهر الطاعة والإحسان،
    شهر الذِّكر والحب:

    (( فرغم أنف عبد، رغم أنف عبد أدرك رمضان فلم يُغفر له، إن لم يُغفر له فمتى؟))

                                                  [ الترمذي عن أبي هريرة]
    

    ينبغي للمسلم في رمضان أن يخرج من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم،
    ومن وحول الشَّهوات إلى جنَّات القربات، ومن مدافعة التدنِّي إلى متابعة الترقِّي.
    موضوع الخطبة اليوم: وقفة متأنِّية عند آيات الصيام، وقبل أن نقف هذه الوقفة،
    لابد من مقدمة.
    الإسلام أيها الأخوة دين الله الذي ارتضاه لعباده، وهو المنهج القويم الذي ينبغي
    للإنسان أن يسير عليه، تطبيق هذا المنهج عن إيمان وإخلاص هو جوهر العبادة،
    تطبيق هذا المنهج الذي أنزله الله على نبيه إيماناً واحتساباً هو جوهر العبادة،
    والعبادة أيها الأخوة هي على وجودنا، قال تعالى:

    ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

                                                       [سورة الذاريات: 56]
    

    حقيقة الصيام :

    الصِّيام: إمساك عن الطعام والشراب، وسائر المفطرات من الفجر وحتى الغروب،
    بنيَّة العبادة والطَّاعة، لأنَّ هذا النَّهي عن شهوة الطعام والشراب وشهوة أخرى،
    شهوات مباحة، وفق منهج الله، ومحببة إلى الإنسان، ورد في الحديث القدسي:

    ((كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ))

                                         [البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ]
    

    وفي رواية:

    (( يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصِّيام لي وأنا أجزي به))

                                       [البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ]
    

    أي هذا الصَّوم من العبادات الشعائرية، أمرك أن تترك المباح المحبَّب لك من الطعام
    والشراب وسائر المفطرات بنيَّة التَّقرب إلى الله عز وجل، إنَّك حينما تفعل هذا تؤكد أنَّ
    طاعة الله أحبُّ إليك من كل شيء. أما قوله تعالى:

    ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾

                                                        [سورة البقرة: 183]
    

    فتشير هذه الآية إلى أن مبدأ الصَّوم لا يختلف من زمن لآخر، فهو ركن تعبُّدي موجود
    في الدِّيانات السَّماوية السَّابقة للإسلام، أي إنَّه منهج الله لتربية الإنسان.
    وأما قوله تعالى:

    ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾

                                                       [سورة البقرة: 183]
    

    أي لعلكم تدعون المعاصي وتلتزمون الطاعات، لا في شهر رمضان فحسب،
    بل في كل أشهر العام. إذاً كأنَّ الصَّوم تربية الإرادة في الإنسان على طاعة الله
    على مدار الأعوام. ليس القصد أن ننتصر على النَّفس في رمضان، ثم ننخذل
    أمامها بقية العام، ولكن الصيام الحقيقي أن نحافظ على هذا النَّصر على طول الدوران،
    وتقلُّبات الزَّمان والمكان. ليس القصد أن نضبط ألسنتنا في رمضان، فننزهها عن
    الغيبة والنميمة وقول الزُّور، ثم نطلقها بعد رمضان إلى حيث الكذب والبهتان،
    ولكن الصيام الحقيقي أن تستقيم منا الألسنة، وأن تصلح فينا القلوب مادامت الأرواح
    في الأبدان. ليس القصد أن نغضُّ أبصارنا عن محارم الله في رمضان، وأن نضبط
    شهواتنا غير المشروعة في رمضان، ثم نعود إلى ما كنا عليه بعد رمضان، إنَّا إذاً:

    ﴿ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً ﴾

                                                       [سورة النحل: 92]
    

    ولكن الصِّيام الحقيقي، أن تصوم جوارحنا عن كلِّ معصية، في رمضان وبعد رمضان،
    حتى نلقى الواحد الدَّيان. ليس القصد أن نتحرى الحلال خوفاً من أي يُردَّ علينا صيامنا،
    ثم نتهاون في تحرِّيه بعد رمضان، على أنَّه عادة من عوائدنا، ونمط شائع من سلوكنا،
    ولكن الصيام الحقيقي أن يكون الورع مبدأً ثابتاً، وسلوكاً مستمراً في حياتنا. ليس القصد
    أن نبتعد عن المجالس وعن المشاهد التي تُكثف في رمضان، إكراماً لشهر رمضان،
    ليس القصد أن نبتعد عن المجالس وعن المشاهد التي لا ترضي الله، إكراماً لرمضان،
    ثم نعود إليها وكأن الله ليس لنا بالمرصاد في بقية الشهور والأعوام. ليس القصد أن
    نُراقب الله في أداء واجباتنا، وأعمالنا ما دمنا صائمين فإذا ودَّعنا شهر الصيام، آثرنا
    حظوظ أنفسنا على أمانة أعمالنا وواجباتنا.
    أيها الأخوة الكرام: أربأ بنفسي وبكم عن أن تغطينا هذه الحقيقة،
    مثل هذا الإنسان لم يفهم قط حقيقة الصيام، ولا جوهر الإسلام،
    إنَّه كالنَّاقة حبسها أهلها، ثم أطلقوها، فلا تدري لماذا حبست،
    ولا لماذا أطلقت.

    اتمنى ان يعجبكم موضوعي البسيط



  • @mahraz-dz
    موضوع جميل ❤



  • موضوع جميل عن شهر الخير و البركة تكثر فيه الحسنة و تقل السيئات ، لك مني أجمل التحية ونتمنى عودتك 😘



  • موضوع في قمة الروعة بالتوفيق للجميع ان شاء الله الجميع راح يغتنمو رمضان


  • Arabic Moderator

    موضوع جميل عن شهر الرحمة و الغفران تكثر فيه الحسنات و السلام
    ننتظر عودتك
    ☺



  • شكرا على ردودكم الجميلة


Log in to reply