السعادة الكاذبة / الجزء الثانــي


  • Arabic Moderator

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الموضوع من ضمن سلسلة مواضيع السعادة الكاذبة
    بعد الجزء الأول ، نعرض لكم اليوم الجزء الثانــي .


    أخي المسلم :
    لا يخفي عليك حال الكثيرين من أولئك اللاهثين خلف كل بريق يلمع ؛ طامعين أن يجدوا فيه شيئا يضيفونه إلي رصيدهم من لذات الدنيا الفانية !

    يود أحدهم ؛ لو أن كل دينار في جيبه !

    وإذا بني بناء يود لو أنه ناطح السحاب !

    وإذا لبس ثوبا ؛ تمني لو أنه لبس ثوبا لا تصل إليه يد أحد!

    وإذا ركب سيارة ؛ اختار أغلاها ثمنا وأشهرها في عالم الموديلات!
    فإذا لم تصل يده إلي كل ذلك ؛ سافر بخياله بعيدا ؛ في عالم الأحلام العريضة وهو يظن أن سعادته لا تكتمل إلا بذلك !

    تلك هي السعادة الكاذبة !

    التي يلهث خلفها أولئك اللاهثون فيا أيها اللاهثون قفوا ! واتعظوا!

    لقد وصف لكم النبي حال أهل الحرص قال رسول الله " ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم، بأفسد لها من حرص المرء علي المال والشرف لدينه !"
    [ رواه الترمذي وابن حبان/ صحيح الترغيب للألباني 3250 ]

    فلا تلهث خلف دنيا لا تبقي فإنك مهما أدركت منها ؛ فلن تدرك سعادتها الكاذبة ولكن عليك بالسعادة الحقيقية :" طاعة الله تعالي ،والتلذذ بمناجاته تبارك وتعالي ".

    إليك ياجامع المال !

    أخي المسلم :
    بعض الناس سعادته في جمع المال وكنزه رؤية الدينار أحلي عنده من رؤية أغلي عزيز وسماع صوت الدرهم ألذ عنده من سماع آيات الكتاب العزيز !

    فتراه صارفا عمره في جمع المال وتكثيره وإذا أخرج القليل منه ؛ فكأنما خرجت روحه ! ولكنه ما أزهده في جمع الحسنات وما أجوده بها وإن نزلت به جبال من السيئات ! فقف أيها اللاهي !

    واعلم أن الدنيا قد أسكرتك وضربت علي قلبك بقفل شديد ! ، المال فتنه ولا يسلم جامعه من شره ؛ إن لم يتق الله تعالي فيه

    ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍقال رسول الله :" إن لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال " رواه الترمذي، وابن حبان، والحاكم/ صحيح الترغيب للألباني: 3253

    وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يعطي الناس عطاءهم ، فجاء رجل فأعطاه ألف درهم ، ثم قال : خذها ، فإني سمعت رسول الله ? يقول :" إنما أهلك من قبلكم الدينار والدرهم ، وهم مهلكاكم " رواه البزار/صحيح الترغيب:3258.
    فيا من ألهاك المال بجمعه! لا تظن أنك ستكون سعيدا بذلك فكم من جامع للمال يجمع لغيره!

    وكم من جامع للمال ؛ إنما هو خازن لغيره!
    فهل نسيت الموت وفظائعه؟!
    أم هل نسيت القبر وشدائده؟!

    تذكر يوم يودعك أهلك ويقتسموا ميراثك !
    تذكر يوم توضع في قبرك وحيدا لا مال ولا أهل !
    ذهبت اللذاذات وبقيت الحسرات !

    تركت مالك لغيرك يقطفه سهلا هنيا وتبعك حسابه وحسراته !
    لو كنت لبيبا ؛ لعلمت أن من الحزم أن تقدمه بين يديك إلي دارك ؛ التي لا يسعدك فيها إلا العمل الصالح !
    عن عبد الله بن الشخير – رضي الله عنه – قال : أتيت النبي وهو يقرأ ( ألهاكم التكاثر ) قال:" يقول ابن آدم : مالي مالي ! وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ؟!".
    وقال رسول الله " تبع الميت ثلاثة ، فيرجع اثنان ، ويبقي معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله ، فيرجع أهله وماله ويبقي عمله!" رواه البخاري ومسلم.

    فيا جامع المال ! أتدري أين سعادتك الحقيقية ؟!

    سعادتك الحقيقية :

    أن تقدمه بين يديك والمساهمة في سبل الخير وأما
    سعادتك الكاذبة :

    أن تفني عمرك في جمعه وكنزه ؛ فتحبسه عن الضعيف الملهوف وتبخل في إنفاقه في وجوه الخيرات ! فأفق أيها الغافل !فإنك إن كنت من أهل السعادة الكاذبة ؛ فإنما أنت في أماني كالسراب ! والعاقل من عمل ليوم سعادته الأكبر وتجافي عن دار الغرور

    الغني الكاذب !

    أخي المسلم :

    يحسب الكثيرون؛ أن الغني حقا؛ هو صاحب المال الكثير نعم هو غني ولكن! هل هذا هو الغني الحقيقي؟!

    وهل سألت نفسك يوما: من هو الغني حقا؟!

    لقد أعمي حب المال قلوب الكثيرين من الناس؛ حتي أصبح الواحد منهم؛ إذا قل ماله عد نفسه في الأشقياء!

    مساكين هؤلاء! لقد فات عليهم أن الغني الحقيقي؛ لا أثر للمال فيه
    قال النبي :" ليس الغني عن كثرة العرض، ولكن الغني غني النفس" رواه البخاري ومسلم .
    فيا غافلا عن أسباب السعادة! هذا هوالغني الحقيقي وأما غني الدينار والدرهم؛ فذاك هو الغني الكاذب!
    إن من جعل الله غناه في قلبه؛ فكأنما الدنيا كلها عنده! لأنه قد حاز كنزا، من حازه فهو أغني الأغنياء!

    أتدري ما هو هذا الكنز؟!

    إنه: ( القناعة!) كنز أغلي من الذهب الإبريز وأنفس من الدر المكنون!
    قيل لبعض الحكماء: ما الغني؟ قال: ( قلة تمنيك، ورضاك بما يكفيك ).

    أخي المسلم :

    أنت بالقناعة أغني الأغنياء وأسعد السعداء وأنت بدونها؛ فقير شقي وإن ملكت القناطير المقنطرة من الذهب والفضة!

    عن حكيم بن حزام – رضي الله عنه – قال: سألت رسول الله ? فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: " يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع "رواه البخاري ومسلم .

    فلتعلم أيها الحريص علي الغني ؛ أنك لن تملك السعادة بالغني!
    وإن السعيد حقا من ملك القناعة!

    كان محمد بن واسع – رحمه الله – يبل الخبز اليابس بالماء، ويأكل، ويقول: ( من قنع بهذا لم يحتج إلي أحد! ).

    أخي المسلم :

    أولئك الرجال حقا! عرفوا معني السعادة الحقيقية ولم تغرهم الدنيا ببريقها الكاذب! رفضوا كل سعادة كاذبة فكانوا أغني الأغنياء من غير مال!

    فأعرف أيها العاقل هذا الطريق وإياك أن تكون من المخدوعين بالسراب الكاذب!



  • @hashim-mohamed-club
    موضوع حســـــــن
    وااصل