أنت الحاكم ... فهل كنت حكيم ؟


  • Arabic Moderator

    alt text

    في بلاد من البلاد البعيدة والموجودة في جزيرة من جزر المحيط القديم , كان لها نظام خاص في الحكم ، كان مبدأ الحكم يقوم على أساس من يرغب أن يحكم فليتقدم , ولكن بشرطين :
    الأول : أن مدة الحكم سنتان يستحيل تكرارها .
    الثاني : أن بعد السنتين سيتم إرسال الحاكم بعد عزله إلى جزيرة أخرى في بحر الظلمات وهي جزيرة غير مأهولة لا يعيش فيها إلا الوحوش الشرسة والحيوانات المفترسة.
    والعجيب أن القائمة كان فيها الكثيرون من راغبي الموت حكما , إنها شهوة الكرسي . ويعيش الحاكم السنتين يحاول أن يلهو ويستمتع بقدر الإمكان فهو يعرف مصيره , حيث الفناء في جزيرة الضياع ، والنتيجة أن الحكام لم يفكروا يوما في أهل الجزيرة , فعاشوا في ضنك مستمر .
    وتقدم يوما شاب فقير ليأخذ دوره في الحكم .
    سألوه : هل تعرف الشروط ؟
    قال : نعم شرطان .
    عقدوا له حفل تتويج , وألبسوه تاج الملك , وبدأ عهده في حكم جزيرة المظالم هذه , والعجيب أن الفتى كان سعيدا
    في حكمه عكس من كانوا قبله . كان قليل اللهو والعبث عكس من كانوا قبله من الحكام , كان مصلحا لجزيرته , عادلا في حكمه يبني بلاده ويزرع الخير فيها , عكس من كانوا قبله , وأحبه الشعب , وفي غمرة حبه له وجدوا السنتين قد مرتا , وجاء مجلس الحكماء يطالبونه في أسف شديد بتطبيق الشرطين . ابتسم الشاب لهم ونزل عن كرسي ملكه , وسلم التاج , وقال لهم وهو يطير من الفرح . أنا مستعد للذهاب إلى الجزيرة . كان الشعب كله يحيط بالقصر في حزن عميق على هذا الملك الذي لم يروا مثله , وحاول الجميع أن يغيروا الشروط , ولكنها قوانين الجزر التي لا تتغير . وقبل أن ينطلق الفتى إلى الجزيرة أوقفه أحد الحكماء , وقال له :
    أمرك عجيب أيها الفتى , رأينا منك في حكمك كل العجب , واليوم لم نر أعجب من حالك , ألا تدري إلى أين ستذهب ؟
    قال الفتى : نعم أدري .
    إذن كيف تفرح والفناء مصيرك ؟
    ابتسم الفتى الشاب , وقال لهم . بالعكس , لقد وضعت جزيرة الموت أمامي منذ أول يوم , جعلتها شغلي الشاغل فأرسلت إليها مجموعات من الشعب الذي أحبني ، فأعد أرضها , وخلص غاباتها من وحوشها وحيواناتها , حيث حبسها في مكان خاص بها , وبنى لي قصورا هناك , أرسلت إليها أهلى الذين أحبهم .. وإني الآن ذاهب لأعيش معهم في جنتي التي زرعتها بيدي .
    alt text

    كذلك هي الدنيا مملكتك انت  ، و الاخرة أرض ميعادك ...
    جمالية الانسان عندما يفكر في الديمومة يبذل جهده في الشيء الدائم الذي سيبقى له
    ( وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ )

    alt text


  • Arabic Moderator

    السلام عليكم .. 🌷

    استمتعت بقراءة القصة و المغزى منها واضح جدا .. ❤

    الدنيا دار شقاء و الاخرة دار بقاء ..

    شكرا لك ❤



  • @lhabss شكرا لك اروع ما قرأت

    ذكي... يعرف من اين تؤكل الكتف.. استغل السلطة لمصلحته.. فحول المنفي الي جنة فيها الراحة له مابقي علي قيد الحياة



  • @lhabss صراحة اهنيك على هذا الموضوع الرائع هذا الدنيا نبني فيها وفي الآخرة سنرى ما عملناه اذا اجتهدت واخلصت وآمنت بالله ستجد الكثير اما اذا لهوت ولعبت وضيعت عمرك على اشياء فانية لن تجد الكثير ❤❤🌹🌹


  • Arabic Moderator

    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    موضوع جميل وقصة معبرة جداً نعم إن الأخرة دار القرار ، وماعندنا ينفذ وماعند الله باق .. ، مختصر القصة " إن إلى ربك الرجعى " فهل أعددت العدة لملاقته ؟



  • متميز جدا واصل تميزك


Log in to reply