قوله تعالى : إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ


  • Arabic Moderator

    تفسير بن كثير

    قال ابن عباس { إن هذه أمتكم أمة واحدة} يقول: دينكم دين واحد، أي هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم. وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد)، يعني أن المقصود هو عبادة اللّه وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال تعالى: { لكل جعلنا شرعة ومنهاجا} ، وقوله: { وتقطعوا أمرهم بينهم} أي اختلفت الأمم على رسلها فمن بين مصدق لهم ومكذب، ولهذا قال: { كل إلينا راجعون} أي يوم القيامة فيجازى كل بحسب عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر، ولهذا قال: { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن} أي قبله مصدق وعمل عملاً صالحاً { فلا كفران لسعيه} ، كقوله: { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} أي لا يكفر سعيه وهو عمله، بل يشكر فلا يظلم مثقال ذرة، ولهذا قال: { وإنا له كاتبون} أي يكتب جميع عمله فلا يضيع عليه منه شيء.

    تفسير الجلالين

    { إن هذه } أي ملة الإسلام { أمتكم } دينكم أيها المخاطبون أي يجب أن تكونوا عليها { أمة واحدة } حال لازمة { وأنا ربكم فاعبدون } وحدون .

    تفسير الطبري

    الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَأَنَا رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَذِهِ مِلَّتكُمْ مِلَّة وَاحِدَة , وَأَنَا رَبّكُمْ أَيّهَا النَّاس فَاعْبُدُونِ دُون الْآلِهَة وَالْأَوْثَان وَسَائِر مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18730 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } يَقُول : دِينكُمْ دِين وَاحِد . 18731 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } قَالَ : دِينكُمْ دِين وَاحِد . وَنُصِبَتْ الْأُمَّة الثَّانِيَة عَلَى الْقَطْع , وَبِالنَّصْبِ قَرَأَهُ جَمَاعَة قُرَّاء الْأَمْصَار , وَهُوَ الصَّوَاب عِنْدنَا ; لِأَنَّ الْأُمَّة الثَّانِيَة نَكِرَة وَالْأُولَى مَعْرِفَة وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ الْخَبَر قَبْل مَجِيء النَّكِرَة مُسْتَغْنِيًا عَنْهَا كَانَ وَجْه الْكَلَام النَّصْب , هَذَا مَعَ إِجْمَاع الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي إِسْحَاق رَفْع ذَلِكَ أَنَّهُ قَرَأَهُ : " أُمَّة وَاحِدَة " بِنِيَّةِ تَكْرِير الْكَلَام , كَأَنَّهُ أَرَادَ : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ هَذِهِ أُمَّة وَاحِدَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَأَنَا رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَذِهِ مِلَّتكُمْ مِلَّة وَاحِدَة , وَأَنَا رَبّكُمْ أَيّهَا النَّاس فَاعْبُدُونِ دُون الْآلِهَة وَالْأَوْثَان وَسَائِر مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18730 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } يَقُول : دِينكُمْ دِين وَاحِد . 18731 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } قَالَ : دِينكُمْ دِين وَاحِد . وَنُصِبَتْ الْأُمَّة الثَّانِيَة عَلَى الْقَطْع , وَبِالنَّصْبِ قَرَأَهُ جَمَاعَة قُرَّاء الْأَمْصَار , وَهُوَ الصَّوَاب عِنْدنَا ; لِأَنَّ الْأُمَّة الثَّانِيَة نَكِرَة وَالْأُولَى مَعْرِفَة وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ الْخَبَر قَبْل مَجِيء النَّكِرَة مُسْتَغْنِيًا عَنْهَا كَانَ وَجْه الْكَلَام النَّصْب , هَذَا مَعَ إِجْمَاع الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي إِسْحَاق رَفْع ذَلِكَ أَنَّهُ قَرَأَهُ : " أُمَّة وَاحِدَة " بِنِيَّةِ تَكْرِير الْكَلَام , كَأَنَّهُ أَرَادَ : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ هَذِهِ أُمَّة وَاحِدَة .'

    تفسير القرطبي

    قوله تعالى { إن هذه أمتكم أمة واحدة} لما ذكر الأنبياء قال : هؤلاء كلهم مجتمعون على التوحيد؛ فالأمة هنا بمعنى الدين الذي هو الإسلام؛ قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما. فأما المشركون فقد خالفوا الكل. { وأنا ربكم} أي إلهكم وحدي. { فاعبدوني} أي أفردوني بالعبادة. وقرأ عيسى بن عمرو وابن أبي إسحاق { إن هذه أمتكم أمة واحدة} ورواها حسين عن أبي عمرو. الباقون { أمة واحدة} بالنصب على القطع بمجيء النكرة بعد تمام الكلام؛ قاله الفراء. الزجاج : انتصب { أمة} على الحال؛ أي في حال اجتماعها على الحق؛ أي هذه أمتكم ما دامت أمة واحدة واجتمعتم على التوحيد فإذا تفرقتم وخالفتم فليس من خالف الحق من جملة أهل الدين الحق؛ وهو كما تقول : فلان صديقي عفيفا أي ما دام عفيفا فإذا خالف العفة لم يكن صديقي. وأما الرفع فيجوز أن يكون على البدل من { أمتكم} أو على إضمار مبتدأ؛ أي إن هذه أمتكم، هذه أمة واحدة. أو يكون خبرا بعد خبر. ولو نصبت { أمتكم} على البدل من { هذه} لجاز ويكون { أمة واجدة} خبر { إن} .


  • Arabic Users

    @almohob-traka
    جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم
    موضوع قيم


  • Arabic Moderator

    الله واحد لا إله إلا هو .. فترى المسلمين على مدار العام يقرأون قل هو الله أحد ويحتفلون بأعياد من قالوا إن لله ولد والله المستعان ..


  • Community Manager

    جيد موضوعك ي احمد


  • Arabic Moderator

    @boskovice شكرا اخي عمرو


Log in to reply