0_1502712579341_2603e4cc-1ac7-4803-9d2c-060ba3818da2-image.png

يجزم أغلب الناس وإن لم أقل كلهم بأن إدخال الأب والأم إلى دار المسنين بعد أن يبلغا منتهى الكبر، هو أسوأ ما يمكن أن يقدمه الأبناء من الشرور إلى والديهم، وكثير من الآباء والأمهات أصابهم الخذلان وكرهوا أبناءهم بسبب إدخالهم إلى دار المسنين، ولكن ما لم يقم به شخص هو النظر إلى الأمر من ناحية أخرى، ودراسة الأمر دراسة موسعة دون إدخال عواطفه الشخصية في صوب الموضوع، وها أنا ذا أبعد مشاعري بعيدًا وأدرس هذا الأمر من جانب النفع والضرر، وقد تكون هذه بداية جيدة لمن يريد التوسع في إطار هذا الموضوع.

هناك فوائد عديدة يجدها المسنون في دارهم، أذكر منها:

العناية الصحية اللازمة

قد تكون الصحة الجيدة هي أكثر ما يفقده الإنسان ويبحث عنه عندما يصيبه الكبر.

يحتاج المسنون إلى عناية صحية ومتابعة دائمة لا تنقطع بلا كلل أو ملل على مدار اليوم لا يجدونها عند وجودهم مع أبنائهم، فأغلب الأبناء ليسوا على علم بها وأيضًا لأن الحياة تشغلهم عن التواجد معهم على مدار اليوم مما قد يعرض حياتهم إلى الخطر فعدم الدراية اللازمة بهذه العناية الطبية التي يحتاجونها يقتل فيهم ببطء، وقد يحدث عند انشغال الأبناء عنهم أزمة صحية مفاجئة قد تعرض حياتهم إلى الخطر في ظل أنهم لن يتلقوا الإسعافات الطبية اللازمة في الوقت المناسب لها وهذا في أغلب الأحيان يسبب الموت الذي نقول عنه في السودان «موت الله بس، بدون سبب»، أما في دار المسنين فيوجد طاقم طبي مدرب جيدًا، يوفر الظروف الصحية المناسبة ويشرف على تغذية المسنين والاهتمام بهم، وأيضًا يجد في الدار التأهبات اللازمة في حالة تدهور صحته وتعرضه لأزمات صحية مفاجئة وهذا ما قد لا يجده في المنزل.

من يشاركه اهتماماته ونشاطاته

انشغال الأبناء بحياتهم الشخصية وعملهم، يجعلهم أغلب الوقت بعيدين عن ذويهم، وحتى عند تواجدهم معهم لا يجد كبار السن غالبًا أي اهتمامات أو نشاطات مشتركة، فالفرق العمري يؤثر على الاهتمامات والنشاطات، فلا يجدون شيئًا يبادلون فيه أطراف الحديث سوى السؤال عن الحال وما حدث في هذا اليوم، وهذا ما قد يشعرهم بالوحدة بالرغم من وجود أقرب الناس إليهم معهم، ولكن في دار المسنين يجد المسن أنداده في العمر الذين يشاركونه نفس الاهتمامات والنشاطات وطرق التفكير، مما يجعله ينسجم ويشعر بالراحة النفسية معهم.

التحرر من العزلة

دائمًا ما يعاني كبار السن من العزلة، والبعد عن الناس، لا لرغبة منهم ولكن لعدم قدرتهم على الحركة والتي هي من أبرز علامات الشيخوخة، وقد تمر أسابيع دون أن يروا وجه إنسان غير أبنائهم الذين يخرجون في الصباح الباكر ويعودون في وقت متأخر من الليل والخادمة التي تخدمهم، أو أحفادهم الذين يفضلون اللعب على مجالستهم، أما في دار المسنين، ففي كل يوم يختلط مع شخص جديد بشخصية مختلفة، قد يكون هذا الشخص هو مسنًا جديدًا قادمًا إلى الدار أو أحد أقارب أحد أصدقائه في دار المسنين.

ولكن مع ذلك، الوجود في دار المسنين يسبب بعض المشاكل النفسية، بسبب البعد عن الأهل والأقارب، فيجتاح الشوق قلوبهم، وأيضًا يصيبهم القلق على أبنائهم وأحفادهم.

ومن هنا يجب أن يكون الخيار لهم وحدهم، من دون أي ضغوطات من أبنائهم مع سابق معرفة بفوائد وأضرار إدخالهم إلى دار المسنين، فإما أن يختاروا البقاء مع أبنائهم بدافع مبني على المشاعر والأحاسيس، أو اختيار الذهاب إلى دار المسنين بدافع المصلحة من حيث إن الوجود بدار أنفع لهم من الوجود مع ذويهم فهو أصلح لصحتهم وحياتهم الاجتماعية.