قيمة الاعتذار



  • تذارُ قيمةٌ جليلةٌ من قيم الأدبِ والأخلاق، وأسلوبٌ راقٍ من أساليبِ التعاملِ الحضاريِّ بين النّاس،
    لا يتوفَّرُ إلاّ في شخصيّةٍ متّزنةٍ، عاقلةٍ، ناضجة، ولا يغيبُ إلاّ عن شخصيةٍ متهوِّرةٍ، متعصِّبةٍ، حمقاء..!
    بالاعتذارِ يزيدُ قدرُ المرءِ لا ينقص كما يعتقدُ بعضُ الناس، ويعلو لا ينخفض كما يحسبُ بعضُ المتزمّتينَ ..!
    إنّما المعضلةُ التي نعانيها في مجتمعاتنا هي ندرةُ الاعتذار، والإجحافِ في حقِّ هذه القيمةِ الرفيعة،
    والاستخفاف بقدرها..!! فكم هم المخطئون المعتذرون في مجتمعاتنا..؟
    ! كم هم المعترفون بذنوبهم وأخطائهم؟
    ! قلّة نادرةٌ لا تذكر ..!
    في البيوت كم يخطئ الرّجالُ، ويقترفون من ذنوب في حقِّ الآخرين فلا يعتذرون،
    فكأنّهم قد حصلوا على حقِّ الخطأ المطلقِ على الغير، وبعد أن يعوا أنّهم قد أخطأوا لا يعتذرون،
    لا لزوجةٍ أخطأوا في حقّها ولا لأبناءْ..
    وبين الأسر كم من المماحكات قامت، وكم من الخصومات نشأت ثم تبيّن خطأ أحدهم على الآخر
    فلا مبادرةَ من المخطئِ على الاعتراف بخطأهِ والاعتذار..! لقد حسب أنّه باعتذاره
    سيقلّل من قيمتهِ، ويفقدُ هيبته، وينقصُ شأنه، فيقال عنه أنّه ذلَّ نفسه لأنّه اعتذر،
    ووالله لا يعتذرُ إلاّ الكريم ..! وبين الأصدقاءِ كم من أخطأ لكنّه لا يعتذر ، بل يكابرُ
    ، ضارباً بالعلاقةِ الثمينة ، والعواطف الدفينة عرض الحائط لمجرِّدِ امتناعه
    عن الاعتذار الصادقِ ..! فكم نحن فقراءُ في ثقافةِ الاعتذار..!
    كيف يريدُ الآباءُ من أبنائهم أن يتعاملوا بطريقةٍ حضاريّةٍ مع الآخرين دون أن يعلّمونهم
    أن المرء إذا أخطأ وجب عليه أن يعتذر.. وأن المرء كبيرُ القدرِ إن اعترف بالخطأ ،

    كيف نعلّمهم أن "الاعتراف بالحقِّ فضيلة"

    دون أن يكون للاعتذار واقعٌ فعليٌّ في حياتنا..؟!
    في ثقافتنا يخطأُ الأبُ على زوجته وأبنائه، ويخطاُ المديرُ على موظفيه، ويخطأ الرئيس
    على مرؤوسيه، ويخطأُ المعلّم على تلاميذهِ، وقليلٌ منهم من تدفعهُ نفسهُ للاعتذار..!
    وعلى عكس ذلك، ينتظرُ الكثرةُ منهم اعتذارَ من أخطأوا عليهم..! أو أن يصفحوا
    عنهم دون اعتذار، أو أن يواصلوا الحياة معهم وكأنَّ شيئاً لم يحدثُ..!
    وهذه ثقافةٌ عقيمة يجب أن تصحّح، وأخلاقياتٌ مريضة يجب أن تقوّم.
    ولو حاسبوا أنفسهم حساباً صادقاً وأنصفوها لأنصفوا الآخرين لأنّهم حينها يكونون
    قد وضعوا الآخرين موضعهم فيشعرون بالألم الذي سبّبوه لهم، ويحسّون بالأذى
    الذي أصابوه بهم فيدفعهم ذلك إلى الاعتذار، والاعتذار الصادق النوايا، الممزوج
    بالإحساس بالذنب



  • موضوع جميل


  • Arabic Moderator

    ينقل لمنتدي المنوعات


  • Arabic Users

    برافو عليكي فعلا لا يعترف بخطأه الا كل احمق متكبر



  • اكيد كل احمق متكبر مغرور بنفسه لا يريد الاعتذار شكرا



  • @حازم-gamal said in قيمة الاعتذار:
    شكرا لك يا اخي


Log in to reply